أبي داود سليمان بن نجاح

242

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

جاء لرعاية القراءات التي وردت فيه ، فهذا من فصاحة الرسم وبلاغته . قال الفراء : « وأهل الحجاز يقفون بالألف ، وقولهم أحبّ إلينا لاتباع الكتاب ، ولو وصلت بالألف لكان صوابا ، لأن العرب تفعل ذلك ، وقد قرأ بعضهم بالألف في الوصل والقطع » « 1 » . وحينئذ فلا وجه لقول من قال إن هذه الألف زائدة ، ولا ينبغي أن توصف بالزيادة . ومثلها قوله تعالى : ولا تايئسوا « 2 » ، وإنّه لا يايئس « 3 » ، وقوله تعالى : إذا استيئس « 4 » ، وقوله تعالى : أفلم يايئس « 5 » . فوجه علماء الرسم زيادة الألف بأوجه : منها : أن تكون الألف تقوية للهمزة ، وبيانا لها لخفائها . ومنها : أن تكون للفرق بينها وبين ما يشبهها في الصورة ، لأن قوله تعالى : تيئسوا يشبه : « يتبينوا » قبل حدوث النقط والشكل . إلا أن الذي يبدو وجيها أن الألف زيدت تنبيها لقراءة ابن كثير من رواية البزي ، بتقديم الهمزة إلى موضع الياء ، وتأخير الياء إلى موضع الهمزة ، ثم تبدل الهمزة ألفا لأنها ساكنة بعد فتحة « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 350 . ( 2 ) من الآية 87 يوسف . ( 3 ) من الآية نفسها . ( 4 ) من الآية 110 يوسف . ( 5 ) من الآية 32 الرعد . ( 6 ) انظر : تنبيه العطشان ورقة 129 .